فوزي آل سيف
66
رجال حول أهل البيت
أبا حنيفة قد دخل على الامام عليه السلام فقال له: أيهما أعظم عند الله القتل أو الزنا؟ قال بل القتل، قال: فكيف رضي في القتل بشاهدين ولم يرض في الزنا إلا بأربعة؟ الصلاة أفضل أم الصيام؟ فقال:بل الصلاة أفضل. فقال عليه السلام فيجب على قياس قولك: أن على الحائض قضاء ما فاتها من الصلاة حال حيضها دون الصيام وقد أوجب الله قضاء الصوم دون الصلاة.. البول أقذر أم المني؟ قال: البول , قال: فيجب على قياسك أن يجب الغسل من البول دون المني وقد أوجب الله تعالى الغسل من المني دون البول؟؟ يا أبا حنيفة إن السنة إذا قيست محي الدين. وكان يقول: إنا لو كنا نفتي الناس برأينا وهوانا لكنا من الهالكين ولكنا نفتيهم بآثار من رسول الله وأصول علم عندنا نتوارثها كابرا عن كابر نكنزها كما يكنز هؤلاء فضتهم وذهبهم. وفي مقابلها كانت مدرسة الحديث التي ابتليت بالنظر الجامد على الروايات، ولم تنقح مضامين الروايات مما سهل دخول الكثير من الحديث المنتحل والمصنوع. ولعل من أسباب ذلك إضافة إلى كونها ردة فعل على المدرسة الأولى، المنع من كتابة الحديث النبوي طيلة قرن من الزمان تقريبا حتى جاء عمر بن عبد العزيز.. بالطبع هذا في غير مدرسة أهل البيت. كما شهد هذا العصر ظهور حركة الغلاة: وهي وإن كان ظاهرها رفع شأن الأئمة إلاّ أن واقعها كان ينسف أرضية الالتزام الديني، لذلك قاومها الإمام الصادق، وحارب دعاتها، وتبرأ من زعمائها، كما أوضح الفكر الصحيح في المسألة. حيث قال لسدير: يا سدير سمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي من هؤلاء براء، برئ الله منهم ورسوله، ما هؤلاء على ديني ولا دين آبائي والله لا يجمعني وإياهم يوم إلا وهو عليهم ساخط.